السيد مصطفى الخميني
25
تفسير القرآن الكريم
عباداتهم واستعانتهم إلى خالقهم ومعبودهم ، فترنموا بنداء واحد ظاهر غالب * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * ، فنزلت السورة والآية الشريفة ملاحظة حال هؤلاء الأولين وتاركة خصوصيات أحوال الآخرين . نعم يجوز للسالك الماهر أن يلاحظ - حال صلاته وقراءته - جميع ما مر من الخصوصيات والنكت ، فيلاحظ صلاة العارفين ، أو يردف عبادة الصامتين إلى عبادته ، أو غير ذلك ، بناء على جوازه شرعا حال القراءة كما مر تفصيله ، فعند ذلك يبرز ويظهر ثناءه البليغ العبادي بقوله : إياك نعبد أنا وجميع أجزائي وأوصالي وأحوالي وآرائي أنا وجميع الناس ، أنا وجميع الأشياء ، أنا وجميع العقول والملائكة المقربين ، وغير ذلك مما يخطر بقلبه ، حال نشاطه الروحي وسروره القلبي وبهجته النفسانية ، ولكن أنى ذلك بمعنى الآية الشريفة ؟ ! الأمر الخامس في سر تقديم العبادة على الاستعانة وقد ذكروا وجوها ربما تزداد على العشرة ( 1 ) ، وتلك الوجوه تكشف عن اشتياق المفسرين إلى تزيين الكتاب السماوي بأنواع التزيين ، وترمز إلى نهاية عشقهم بأن الكتاب الإلهي مشتمل على جميع المخترعات الوهمية الذوقية :
--> 1 - انظر روح المعاني 1 : 83 .